2013/05/29

التجمع الوحدوي حول جذور القضية الجنوبية وبناء الدولة

   رؤية حزب التجمع الوحدوي اليمني حول جذور القضية الجنوبية وبناء الدولة


أولاً: لا وصاية على الجنوب
 
لعب النفط دور البطل غير المعلن في إبرام صفقة الوحدة بين الشمال والجنوب، وكان لافتاً أن الوزير السابق للنفط والمعادن في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الشهيد الراحل صالح أبوبكر بن حسينون هو الذي فتح الطريق إلى إبرام تلك الصفقة إذ قام قبل التوقيع على اتفاقية الوحدة في 30 نوفمبر 1989م بازيد من عام، بزيارة لصنعاء بقصد احتواء الموقف المتفجر على الحدود بين محافظتي شبوة ومأرب بسبب النفط حينما اكتشفت الشركات النفطية الأجنبية أن منطقة الحدود المشتركة واعدة بالنفط.

تلخص مضمون الاتفاق الذي ابرمه بن حسينون –رحمه الله- مع المراجع العليا في صنعاء في فتح الحدود والسماح بحرية تنقل المواطنين بين الجنوب والشمال والعكس، وفي الاستثمار المشترك للنفط وغيره خاصة في المنطقة المتنازع عليها.

تبعاً لذلك الاتفاق كان الأجدر بالفرقاء في عدن وصنعاء بلورة صيغة للوحدة تستوعب المصالح وتوازنها وتبادل المنافع، وتكفل الندية والشراكة. وحدة مدارها التفكير في مصالح الناس وتمكينهم من التعبير الصريح عن مطالبهم ومن الحضور السياسي القوي بدلاً من الهرولة المجنونة إلى الأمام هرباً من الأزمات المتفاقمة في كل شطر، وبدلاً من الارتماء الأعمى في أحضان بقرة مقدسة اسمها: الوحدة، أو الانسياق مع خطاب الهذاء والانفعالات والعواطف الجامحة واستعجال الانتصار بإبرام صفقة الوحدة الاندماجية الفورية التي ألقت باليمنيين في أتون الحرب.

ذلك هو الجذر الأساس للقضية الجنوبية: صفقة الوحدة الفورية الاندماجية والتقاسم وقد سجلت تجربة هذه الوحدة فشلا مدويا من أول وهلة ويرجع ذلك إلى أنها دبرت في نفق مظلم، وفي غياب كامل لمبدأ التمثيل الشعبي الديمقراطي للشعب في الجنوب والشمال وجرى التعامل معها بمعيارية مفارقة للزمان والمكان والتاريخ وبنوع من القفز على مشاكل التفاوت والتطور السياسي والاجتماعي والثقافي.

كما يرجع الفشل المدوي لتجربة الوحدة الفورية إلى واقع أنها كانت ضرباً من القفز في الظلام والتجاهل القصدي والممنهج للإرادة الشعبية في زمن شهد رسوخاً متعاظماً لمبادئ حقوق الإنسان وفي مقدمتها مبدأ حق تقرير المصير للأفراد والجماعات والأقوام والشعوب.

ولأن تلك التجربة كانت مفروضة من الأعلى ومسلوقة باعتباط وشطط فقد حملت بذور فنائها في داخلها كما حملت أسباب الحرب والإلغاء الذي استهدف الجنوب أرضاً وإنساناً.

 الوحدة بالإلغاء أو بالغلبة هي ما تحقق وتلك هي محصلة الوحدة الفورية الاندماجية التي مهدت الطريق إلى حرب صيف 1994 والاستيلاء على الجنوب والسطو على تاريخه وتحويله إلى دار غنيمة ومدى للنهب والإذلال جراء تلك الحرب التي لم يحقق حتى الآن في من شنها وفي آثارها ومترتباتها الوخيمة.

من هنا يأتي تأكيد حزب التجمع الوحدوي على مبدأ حق تقرير المصير كحق لشعب الجنوب الذي ينبغي أن يمارس حقه في اختيار شكل النظام أو الدولة التي يريدها بمنأى عن كافة أشكال الوصاية المفروضة من المركز في صنعاء بما في ذلك تلك الصادرة عن نخب السياسة التي تتعاطى مع كارثة الجنوب باستعلائية ولا تتورع عن التبرع بوصفات مجانية بشأن المجال العام الذي ينبغي أن ينتظمه متجاهلة بذلك واقع أن الجنوب قد برهن على رشده وكفايته قبل الشمال وفي أحلك المنعطفات وأخطرها.

ولئن كان التجمع يتصور أن النظام الفيدرالي الاتحادي بين إقليمين أو أكثر سيشكل مخرجاً أفضل لليمن بشماله وجنوبه وجميع جهاته ويرى أن نظام الأقاليم أو الولايات المتمتعة ببرلمانات وحكومات مستقلة كاملة الصلاحية هو الشكل الأنسب لليمن القادم المهدد حالياً بشتى عوامل التشظي والانهيار والانفجار، فإنه يشدد على أولوية مقاربة سؤال القضية الجنوبية بشفافية وجرأة بما هي قضية مفتاحية ومفصلية ولن يتقرر شكل الدولة القادمة إلا على ضوء مجابهة سؤال الجنوب، لأن قضية الجنوب ليست فقط رافعة لإنصاف الجنوبيين المشطوبين من خارطة الشراكة والفعل منذ أزيد من عقدين، بل ورافعة للتغيير في وطن لن يصنعه أي شيء غير الاندماج الوطني ومشاركة الجميع في الدفاع عن قضية الجنوب.

ثانياً: لفريق بناء الدولة.. مبادئ ومنطلقات دستورية
 
أولاً: المواطنة.. مبدأ تأسيسي

مبدأ المواطنة هو المرتكز المكين والأساسي لأي نظام ديمقراطي ويشترط التسليم الدستوري والقانوني بالحقوق المدنية والسياسية الكاملة لأفراد المجتمع كافة، ورفض التمييز بينهم على أساس الجنس أو الدين أو العرق أو اللغة.

النص على مبدأ المساواة بين الجنسين في المجالات كلها وعلى وجوب احترام هذا المبدأ واتخاذ التدابير الإجرائية اللازمة لذلك.

 التكريس الدستوري للتنوع والتعدد والحق في التعليم وفي الثقافة والتثقيف من حيث أن هذه الحقوق تعزز حق المواطنة ولما لها من أدوار رئيسية في بناء الذات وصيانة القيم وفي تمكين المجتمع من تجسيد حضوره القوي والفعال في المجال العام، وفي تطوير القدرات المعرفية والإبداعية والإنتاجية لدى أفراد المجتمع.

 ثانياً: مدنية السلطة

مقتضى هذا المبدأ أن المجال السياسي العام محكوم بعقد اجتماعي قائم على إرادة عامة تعكس الاختيارات التي يعبر عنها الشعب بحرية من خلال تداول السلطة سلمياً وديمقراطياً وعبر التصويت.. إن ما يريده الشعب ويختاره هو عين الشرعية فهو مصدر السلطات وهو من يمارسها عبر مؤسساتها المنتخبة.

ثالثاً: مبدأ الفصل بين السلطات

هذا المبدأ يكفل تجسيد الإرادة عامة عبر مؤسسات مختلفة تتوزع صلاحياتها بما يضمن التوازن وعدم الاحتكار والفصل بين سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء واقامة العلاقة بينها على قاعدة المراقبة والمحاسبة، وتوفير الاستقلال الكامل لسلطة القضاء لأنها سلطة الفصل المرجعية في أي نظام ديمقراطي.

رابعاً: الدين والدولة

الإسلام دين الشعب في اليمن، والدستور يكفل حرية المواطنين في ممارسة الشعائر الدينية ويضمن حق الاجتهاد الديني الذي تنص عليه تعاليم الإسلام.

خامساً: دولة القانون


الدولة الديمقراطية أو دولة القانون التي ينشدها اليمنيون من خلال الإصرار والمثابرة الذين طبعاً الحراك التاريخي خلال الأعوام الأخيرة هي دولة القانون أولاً ودولة المؤسسات "لا دولة الأشخاص أو العائلات" ثانياً، والدولة الضامنة للحريات والحقوق والمتيحة لفاعلية الأفراد المواطنين ولحقهم في محاسبة السلطة إما بأنفسهم أو عبر ممثليهم في المجالس المنتخبة ثالثاً.

وعلى سبيل التنفيذ أو التجسيد للمبادئ الآنفة يقترح حزب التجمع الوحدوي تكريسها دستوريا والنص على سمو القوانين والمواثيق الدولية ووجوب تكييف المنظومة التشريعية معها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق