2013/05/27

رؤية الإصلاح حول السلطة القضائية



إن من أهم دعائم وأسس الدولة القوية والآمنة وجود قضاء عادل وحازم وسريع يحمي الضعيف ويقتص للمظلوم مهما صغرت مظلمته ويأخذ على يد الظالم مهما ارتفعت مكانته، كما أن توعية الفرد بحقوقه وكيفية الحصول على حقه وسرعة البت في القضايا والقدرة على تنفيذ الأحكام وتدعيم استقلالية القضاء أمور أساسية يتطلبها تحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة أبناء الشعب اليمني.

 
وتمثل السلطة القضائية الركيزة الأساسية لبناء الدولة المدنية الحديثة التي يسود فيها الدستور والقانون عبر قضاء مستقل وقوي ونزيه يفرض سيادة القانون، ويحقق العدالة المنشودة التي ينعم فيها المجتمع بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء والسكينة العامة، ويعول عليها في الانتصار لحقوق الإنسان وحماية مختلف أنواع الحقوق والحريات، وتجسد العدالة والمساواة بين كافة أبناء المجتمع دونما تمييز بينهم.

لقد عانى القضاء في اليمن من تدهور كبير وتعرض للتسييس والاختراق وزرع العناصر الأمنية في السلطة القضائية من قبل النظام السابق بمختلف درجاتها، كما تعرض للإفساد والمحسوبية والانتماء السياسي والحزبي، وتشكيل محاكم استثنائية وفقاً لرغبات وأهواء الحاكم ، ومما زاد من انتقاص هيبة السلطة القضائية عدم وجود بنية تحتية تليق بمكانتها لدى أفراد المجتمع .

إن العلاقة بين القضاء والدولة المؤسسية الحديثة علاقة قوية فلا يمكن أن تكون هناك دولة متطورة ومستقرة وآمنة ومزدهرة إلا بوجود قضاء قوي وعادل ومستقل ونزيه يحقق مبدأ الحكم بين الناس بالعدل الذي أمر الله به في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58.

المحددات الأساسية لرؤية التجمع اليمني للإصلاح للسلطة القضائية:

1- استقلال السلطة القضائية قضائياً ومالياً وإدارياً ومنع أي تدخل أو تأثير على شئون العدالة، واعتبار أي تدخل في ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم

2- الفصل بين السلطات الثلاث في الدولة وحصر الفصل في جميع المنازعات بالسلطة القضائية.

3- استقلال السلطة القضائية بإدارة كافة شئونها.

4- تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على كافة أعضاء السلطة القضائية ومعاونيهم، بما يكفل قيامهم بدورهم المنوط بهم في المجتمع.

5- تطوير المنظومة التشريعية المتعلقة بالسلطة القضائية والاهتمام بها بما يحقق تأهيل القضاة، وحسن اختيارهم وضمان حقوقهم وترقياتهم، لقيامهم بواجبهم وتحقيق العدالة للمجتمع بسهولة ويسر.

6- إيجاد بنية تحتية قوية للقضاء بكل مفاصله من خلال توفير المباني والأماكن والتقنية الحديثة التي تظهر السلطة القضائية بمظهرها اللائق بها.

7- عدم جواز إنشاء محاكم استثنائية، ويجوز إنشاء محاكم نوعية متخصصة ينشئها مجلس القضاء الأعلى تلبي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

8- إنشاء مكونيين جديدين في السلطة القضائية وهما :
أ‌) المحكمة الدستورية .
ب‌) المحكمة الإدارية.
وانطلاقا من المحددات والأسس السابق ذكرها فإن رؤية التجمع اليمني للإصلاح لمكونات السلطة القضائية تتمثل بالآتي:
أولاً:
‌أ- المحكمة العليا
 وهي أعلى محكمة قضائية في الدولة وتختص بالفصل بالطعون المقدمة إليها .
‌ب- المحكمة الدستورية
 وتختص بالنظر في الطعون على أعمال السلطة التشريعية والفصل في الطعون الدستورية .
‌ج- المحكمة الإدارية
وتختص بالرقابة على الأعمال الإدارية (السلطة التنفيذية) والفصل في الطعون الإدارية .
ويبين القانون طريقة تشكيل هذه المحاكم واختصاصاتها وعدد أعضائها والشروط التي يجب أن تتوفر فيهم.
ثانياً: مجلس القضاء الأعلى
 وهو الهيئة الإدارية والتنفيذية العليا للسلطة القضائية ويتكون من عدد كافٍ يتم انتخابهم من بين أعضاء السلطة القضائية وفقا لمعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة ويبين  القانون شروط وطريقة انتخابهم ويتبعه مالياً وإدارياً كافة أعضاء السلطة القضائية.
ثالثاً: وزارة العدل
 ويديرها وزير دولة لشئون العدل وتختص بالجانب الإداري والفني والخدمي .
رابعاً: النيابة العامة
وهي هيئة من هيئات السلطة القضائية نائبة عن المجتمع وممثلة له في مصالحه العامة ويبين القانون اختصاصاتها ووظائفها وشروط التعيين فيها.
والله الموفق،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق